الأحد، 17 أبريل، 2011

تنفيذ التدريس

    ~ طرق تنفيذ التدريس * ~
  ان المعلمين يختلفون في طريقة شرحهم للدروس ، فمن المعلمين من يعمد إلى إلقاء معلومة قصيرة ثم يطلب من الطلاب ترديدها أو تكرارها، ومنهم من يشرح المعلومات في تواصل مستمر حتى ينتهي وقت الدرس ، ومنهم من يشرح مستخدماً السبورة الطباشيرية في توضيح الأفكار ، ورسم الأشكال وكتابة الخلاصات.
كما أن منهم من يعمد إلى المناقشة المستمرة والحوار الدائم مع الطلاب ، ومنهم أيضاً من يستعمل وسائل تعليمية في اثناء عمله ،ومنهم من لايعمد إلى ذلك .
إن هذه الاختلافات بين هؤلاء المعلمين الذين عاصرتهم كطالب في مراحل دراستك المختلفة إنما تشير إلى مايسمى بطرائق التدريس.
  وطرائق التدريس كانت ولازالت ذات أهمية خاصة بالنسبة لعملية التدريس ، ولذلك فقد ركز التربويون الجزء الأكبر من جهودهم البحثية طوال العقود الماضية على طرق التدريس المختلفة ،وفوائدها في تحقيق مخرجات تعليمية مرغوبة لدى الطلاب المتعلمين.
  ولقد أدى هذا الاهتمام بطرق التدريس إلى انتشار القول بأن ((المعلم الناجح ماهو إلا طريقة ناجحه))وعمد القائمون على إعداد المعلمين إلى تدريب طلابهم على استخدام طرق التدريس المختلفة التي تحقق أهداف االتدريس بيسر ونجاح.
   وفي ضوء ماسبق نلحظ أن مفهوم طريقة التدريس يشير إلى مايتبعه المعلم من خطوات متسلسلة متتالية مترابطة ، لتحقيق هدف أو مجموعة اهداف تعليمية محددة.
   وقد يتضح من التعريف السابق أن تسلسل الخطوات وترابطها هو الضمان لجودة طريقة التدريس ، إلا أن ذلك غير صحيح ، فلا يوجد اي ضمان لجودة طريقة ما للتدريس إلا المعلم ذاته .
 ويعتمد ذلك بصفة خاصة على العوامل التالية:
1)أن يختار المعلم الطريقة المناسبة لأهداف الموضوع الذي يريد تدريسه.
2)أن يكون لدى المعلم المهارات التدريسية اللازمة لتنفيذ طريقة التدريس التي اختارها بنجاح.
3)أن يكون لدى المعلم الخصائص الشخصية المانسبة التي تمكنه من تنفيذ طريقة التدريس بنجاح.
  *تطور طرق التدريس في العصر الحديث:
سوف نركز حديثنا هنا على عرض ملامح تطور طرق التدريس في العصر الحديث ،نظراً لتتابع النظريات والأفكار التربوية والنفسية في القرن الأخير ، ومااستتبع ذلك من ظهور طرق تدريس تعكس هذه التطورات ، وسوف نعرض طريقتين فقط من هذه الطرق التي تعكس اتجاهين مختلفين في الفكر التربوي ، وهما طريقة هربارت وطرقة حل المشكلة.
1)طريقة هربارت:
وهي اكثر الطرق التي شاع الحديث عنها في العصر الحديث ،وقد سميت باسم مبدعها الشهير "هربارت" .
واعتمدت هذه الطريقة على مبادئ سيكولوجية، استمدها من بحوث علم النفس التي توصلت  إلى أن الإنسان يتعلم الحقائق الجديدة بمساعدة الحقائق القديمة التي يعرفها ، أي أن الجديد يمكن أن يبنى على القديم الموجود أصلاً عند الفرد.
   وقد تضمنت طريقة هربارت في التدريس الخطوات الآتية:
أ-التمهيد: وفيه يمهد المعلم للدرس مستخدماً معلومات يعتقد أنها معروفة لدى التلاميذ ، أي أنه يثير مالدى التلاميذ من أفكار ومعان تتعلق بالدرس، ويفترض إلمامهم بها نتيجة خبراتهم ومدركاتهم السابقة.
ب- العرض: وفيه يقوم المعلم بعرض مالديه من معلومات جديدة في تسلسل وتنظيم دقيق على التلاميذ.
ج-الربط: وفيه يعمد المعلم إلى مقارنة المعلومات التي قدمها في كل من التمهيد والعرض، بحيث يحاول ربط المعلومات القديمة الموجودة أصلاً لدى التلاميذ بالمعلومات الجديدة التي يتضمنها الدرس الجديد ،وبذلك يتقدم بفكر التلميذ ومعلوماته,
د-التعميم: وفيه يقوم المعلم بعرض أمثلة للمفاهيم التي قدمها في الدرس،حتى يتمكن من الخروج بتعميمات مناسبة ،ويشترط في هذه الحالة أن تكون الأمثلة جديدة ، حتى لايعتبرها التلاميذ تكراراً مملاً لمحتويات الدرس ،فتحقق الاثارة والانتباه اللازمين لمواصلته.
هـ- التطبيق : وفيه يساعد المعلم تلاميذه على حل مشكلات جديدة باستخدام المعلومات أوالمهارات التي سبق لهم تعلمها اثناء .
2)طريقة حل المشكلة:
وتسمى أحياناً بطريقة "جون ديوي"نسبة إلى المربي الأمريكي الشهير صاحب هذه الطريقة ، والذي يرى أن طبيعة الحياة تفرض مرور الانسان في المشكلات بصفة دائمة ويومية، لذا فإن حل مثل تلك المشكلات هي من دستور الحياة اليومية وخصائصها ، الأمر الذي يجعل من اولى واجبات المدرسة أن تدرب التلاميذ على هذه العملية .
  ويرى "جون ديوي" أن ذلك يتم من خلال استخدام طريقة حل المشكلة ، كطريقة لتعليم التلاميذ عبر الخطوات التالية:
أ- وضع التلميذ في موقف مربك أو محير مثير للتفكير يمثل مشكلة تتحدى قدراته العقلية ، ومن ثم مساعدته على تحديد هذه المشكلة في عناصر واسئلة محددة واضحة.
ب-مساعدة التلميذ على التفكير والعمل على وضع خطة للعمل على حل المشكلة، وهذه الخطة تعتمد بصفة أساسية على خبراته السابقة ومعلوماته الخاصة بمجال المشكلة ، وقد يشمل ذلك فرض فروض معينة ، واستبعاد بعضها بعد فحصها منطقياً ، وقد يتضمن ايضاً فحص هذه الفروض تجريبياً في مختبرات وبواسطة أدوات خاصة.
ج-مساعدة التلميذ على صياغة نتائج بحثه عن حل للمشكلة في عبارات ، ومحاولة تعميمها على مواقف مشابهة.
   إن كلاً من خطوات طريقة "هربارت" وخطوات طريقة "ديوي" تتضمن محاولات يقوم بها المعلم لكي يتقدم التلاميذ في المدرسة معرفياً أو مهارياً أو وجدانياً ،إلا أن الأطر الفكرية التي تقوم عليها كل من الطريقتين  تختلف تمام الاختلاف.
  فالمادة أو المحتوى الذي يدور حوله التعلم ،ينظم ويقدم إلى الطلاب في طريقة "هربارت" جاهزاً في الخطوة الخاصة بالعرض ، بينما يبحث الطلاب عن المادة بأنفسهم  ويفكرون ملياً في كيفيات الحصول عليها في طريقة "ديوي" عبر محاولاتهم المستمرة لحل المشكلة التي واجههم بها المعلم.
   *تصنيف طرائق التدريس:
 إن التصنيف كعملية عرفها البشر منذ زمن طويل يمكن أن تتم على أسس كثيرة ن فنحن نستطيع أن نصنف مجموعة من الدفاتر على أساس لونها إلى بيضاء وملونه، ثم على اساس عدد صفحاتها إلى دفاتر اقل من مئة صفحة وأخرى أكثر من مئة صفحة وهكذا.
 وعلى هذا الأساس فإن هناك طرقاً متعددة لتصنيف طرق التدريس ،فقد يرى بعض التربويون تصنيفها على أساس 1-اهتمامها بنشاط التلميذ 
والبعض الآخر يرى تصنيفها 2-وفقاً لنمط الاحتكاك بين المعلم والطلاب.











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق